محمد جواد مغنية
534
في ظلال الصحيفة السجادية
لمجرد الاعتراف بالذّنب ، والخطيئة ؟ ( وأوجب لنا عذرك . . . ) اعذرنا على الإهمال . وفي نهج البلاغة : « العمر الّذي أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستون سنة » « 1 » ، أي لا عذر بعد السّتين ( وأبلغ بأعمارنا ما بين أيدينا . . . ) كلّ ما يستقبله الإنسان حتما فهو بين يديه تماما كالوضع الّذي هو عليه بالفعل ، أو كان فيه بالأمس ، ومن ذلك قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ « 2 » ، والمعنى أطل أعمارنا إلى رمضان المقبل ( فإذا بلّغتناه فأعنّا . . . ) على صيامه ، وسائر واجباته ، ومستحباته حتّى تكون أعمالنا في شهر رمضان المقبل ( دركا لحقّك في الشّهرين من شهور الدّهر ) الدّرك : البلوغ ، والإدراك ، والشّهران : رمضان الماضي ، والمقبل ، والمراد بالدهر هنا مدة العمر ، والمعنى وفقنا في كلّ شهر ، وكلّ يوم لأن نعمل صالحا يكون استدراكا لتقصيرنا في رمضان مضى ، وآخر يأتي . أللّهمّ وما ألممنا به في شهرنا هذا من لمم ، أو إثم ، أو واقعنا فيه من ذنب ، واكتسبنا فيه من خطيئة على تعمّد منّا ، أو انتهكنا به حرمة من غيرنا ، فصلّ على محمّد وآله ، واسترنا بسترك ، واعف عنّا بعفوك ، ولا تنصبنا فيه لأعين الشّامتين ، ولا تبسط علينا فيه ألسن الطّاغين ، واستعملنا بما يكون حطّة ، وكفّارة لما أنكرت منّا فيه برأفتك الّتي لا تنفد ، وفضلك الّذي لا ينقص .
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 77 ، الحكمة ( 326 ) ، شرح أصول الكافي : 12 / 42 ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 19 / 238 ، وسائل الشّيعة : 16 / 101 ، عيون الحكم والمواعظ : 59 ، بحار الأنوار : 6 / 120 . ( 2 ) الزّمر : 68 .